الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

42

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

قوله : هل لأناس مثل آثارهم * بمأرب ذات البناء اليفع أو مثل صرواح وما دونها * مما بنت بلقيس أو ذو بتع « 1 » يريد مما بنت بلقيس وذو بتع ، والألف زائدة كقول اللّه عز وجل ( إلى مائة ألف أو يزيدون ) والمعنى : ويزيدون . فأولد ذو بتع أشيع يمتنع وأنوف « 2 » ذا همدان الأكبر وشمس الصغرى أم الأقرن ، وأمهم بلقيس ابنة الهدهاد ، وقد تقدم ذكر هذه الولادة مع ولادة لميس بنت نوف بن يريم بن ذي مرع لأفريقيس أسعد تبع فقال : ولدتني من الملوك ملوك * كل قيل متوج صنديد ونساء متوجات كبلقيس * وشمس ومن لميس جدودي فأولد أشيع يمتنع سفيان ، فأولد سفيان ثورا وهو ناعط « 3 » ، فأولد ثور ربيعة وعمرا وإليه ينسب المرانيون باليمن ، وسنذكر ذلك مع ما يذكر الناس من نسبهم في حاشد بن جشم .

--> ( 1 ) أورد المؤلف البيت الثاني في ص 96 من الكتاب الثامن ( طبعة الكرملي ) ثم أورد البيتين في ص 99 وفيهما تحريف . ( 2 ) كذا في ( م ) وفي النسخ الثلاث : « أسنع يمتنع وينوف » . ( 3 ) كذا في ( م ) . وفي النسخ الثلاث الأخرى « ثورا وناعطا » . والمشهور أن ناعطا اسم جبل ، سمي به ربيعة بن مرثد بن جشم بن حاشد الجد الأعلى لأحد شعبي همدان حاشد وبكيل . وسيأتي ذكر بنيه في أنساب حاشد . وقول من قال : إن ناعطا هو ثور بن سفيان بن أشيع ، وليس ربيعة بن مرثد بن جشم ابن حاشد ، أظنه آتيا من رغبة بعض أصحاب العصبية في أن يكثروا عدد بني عمرو بن همدان بعد أن أدخلوا فيهم بتعا الملك وابنيه علهان ونهفان ومن عرف من سلالتهم . ولا يبعد أن يكون علهان ونهفان وبنوهما من سلالة أقدم وأعرق من همدان ، ثم حكموا همدان فتحببوا إليها أو تحببت همدان إليهم بتوحيد النسبة . وعلى كل حال فجميع ملوك اليمن الأقدمين يمثلون الحضارة ، والحضارة تذوب فيها الأنساب أما القبائل فهي التي تحتفظ بأنسابها . ولذلك كانت أنساب بني كهلان أوضح من أنساب إخوتهم الملوك من حمير ، ولذلك أيضا كانت أنساب أبناء الحافي من قضاعة - وهم قبائل بادية - أوضح وأبقى من أنساب إخوتهم بني الحاذي بن قضاعة ، لأن هؤلاء ابتلعت الحضارة أنسابهم . وكذلك ضاعت أنساب أسلاف العرب قبل سبأ ، لأن ذرياتهم اندمجت فيمن استولوا على سلطانهم من السبئيين .